الشيخ محمد تقي التستري

468

قاموس الرجال

شئت أن أكفّ كففت ؛ قال : بل قل ، وما عسى أن تقول ! ألست تعلم أنّي ابن الزبير حواري الرسول ، وأنّ امّي أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين ، وأنّ عمّتي خديجة سيّده نساء العالمين ، وأنّ صفيّة عمّة الرسول جدّتي ، وأنّ عائشة امّ المؤمنين خالتي ؟ فهل تستطيع لذلك إنكارا ؟ قال ابن عبّاس : لقد ذكرت شرفا وفخرا فاخرا ، غير أنّك تفاخر من بفخره فخرت وبفضله سموت ؛ قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّك لم تذكر مفخرا إلّا برسول اللّه ، وأنا أولى بالفخر به منك . قال ابن الزبير : لو شئت لفخرت عليك بما قبل النبوّة . قال ابن عبّاس : « قد أنصف القارة من راماها ! » نشدتكم اللّه أيّها الحاضرون ! أعبد المطلب كان أشرف في قريش أم خويلد ؟ قالوا : عبد المطلب ، قال : أفهاشم كان أشرف أم أسد ؟ قالوا : بل هاشم ، قال : أفعبد مناف كان أشرف أم عبد العزّى ؟ قالوا : عبد مناف ؛ فقال ابن عبّاس : تنافرني يا بن الزبير وقد قضى * عليك رسول اللّه ، لا قول هازل ولو غيرنا يا ابن الزبير فخرته * ولكنّما ساميت شمس الأصائل قضى لنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بالفضل في قوله : « ما افترقت فرقتان إلّا كنت في خيرهما » فقد فارقناك من بعد قصيّ بن كلاب ؛ أفنحن في فرقة الخير أم لا ؟ إن قلت : نعم ، خصمت ، وإن قلت : لا ، كفرت ؛ فضحك بعض القوم ! فقال ابن الزبير : أما واللّه يا ابن عبّاس ! لولا تحرّمك بطعامنا لأعرقت جبينك من قبل أن تقوم من مجلسك . قال ابن عبّاس : أبباطل ؟ فالباطل لا يغلب الحق ، أم بحقّ ؟ فالحق لا يخشى من الباطل . فقالت المرأة من وراء الستر : إنّي واللّه قد نهيته عن هذا المجلس ، فأبى إلّا ما ترون .